العلامة المجلسي
38
بحار الأنوار
الثالث قالت هاجر : يا خليل الله إن ههنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا أفتأذن لهم في ذلك ؟ فقال إبراهيم : نعم وأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم فضربوا خيامهم ، فأنست هاجر وإسماعيل بهم ، فلما رآهم إبراهيم في المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بذلك سرورا شديدا ، فلما تحرك إسماعيل عليه السلام وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة وشاتين وكانت هاجر وإسماعيل يعيشان بها ، فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر الله إبراهيم أن يبني البيت فقال : يا رب في أي بقعة ؟ قال : في البقعة التي أنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم ، فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام النوح عليه السلام فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا إلا موضع البيت ، فسميت البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق ، فلما أمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه ، فبعث الله جبرئيل فخط له موضع البيت فأنزل الله عليه القواعد من الجنة ، وكان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشد بياضا من الثلج ، فلما مسته أيدي الكفار اسود فبنى إبراهيم البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوي ، فرفعه في السماء تسعة أذرع ، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه الان ، وجعل له بابين بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب ، والباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار ثم ألقى عليه الشجر والإذخر ، وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها وكانوا يكونون تحته ، فلما بناه وفرغ منه حج إبراهيم وإسماعيل ، ونزل عليهما جبرئيل يوم التروية لثمان من ذي الحجة فقال : يا إبراهيم قم فارتو من الماء لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك ، ثم أخرجه إلى منى فبات بها ففعل به ما فعل بآدم عليه السلام فقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت " رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر " قال : من ثمرات القلوب أي حببهم إلى الناس لينتابوا إليهم ويعودوا إليه ( 1 ) .
--> ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي ص 68 .